السيد محمدحسين الطباطبائي
44
تفسير البيان في الموافقة بين الحديث والقرآن
[ سورة الفاتحة ( 1 ) : آية 5 ] إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ( 5 ) قوله سبحانه : إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ . العبد هو المملوك من الإنسان أو كلّ ذي شعور بتجريد المعنى ، كما يعطيه قوله سبحانه : إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمنِ عَبْداً ، « 1 » والعبادة مأخوذة منه ، وربّما تفرّقت اشتقاقاتها أو المعاني المستعملة هي فيها لاختلاف الموارد ، وما ذكره الجوهري في الصحاح أنّ أصل العبوديّة الخضوع « 2 » فمن باب الأخذ باللازم ، إذ الخضوع متعدّ باللام ، والعبادة بنفسها ، فكأنّ العبادة نصب العبد نفسه في مقام المملوكيّة لربّه ، ولذلك كانت العبادة منافية للاستكبار ، كما قال سبحانه : إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ داخِرِينَ ، « 3 » وغير منافية للاشتراك ، فمن الجائز أن يشترك أزيد من الواحد في عبادة واحد ، كما جاز أن يشتركوا في ملك رقبة ، قال سبحانه : وَلا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّهِ
--> ( 1 ) . مريم ( 19 ) : 93 . ( 2 ) . الصحاح 2 : 503 ، مادّة « عبد » . ( 3 ) . غافر ( 40 ) : 60 .